الوزني: سكة حديد من العقبة إلى عمان بالشراكة مع القطاع الخاص

أكد رئيس هيئة الاستثمار الدكتور خالد الوزني ان المرحلة المقبلة ستشهد استثمارات نوعية في المملكة تتركز في قطاعات حيوية ابرزها قطاع النقل والخدمات.

وقال الوزني في حوار خص به الرأي «نحن امام مرحلة جديدة باجراءات مختلفة لاستقطاب الاستثمار» مستندا الى قاعدة جديدة تتضمن 3 تاءات وهي تميز، تطور وتمكين.

وبين ان قطاع النقل سيشهد استثمارات فعلية خصوصا في مجال النقل السككي لافتا الى الحكومة تدرس مع مستثمرين مد سكة حديد من العقبة الى عمان ومن ثم شمالا كجزء من خطة قديمة وهي الشبكة الوطنية للسكك الحديدة كما بين ان هناك اهتمامات بانشاء قطار خفيف بين عمان والزرقاء بدلا من الباص السريع. وقال «هناك اهتمام فعلي بتحويل مشروع النقل الكبير بين المحافظتين الاكثر اكتظاظا بالسكان الى قطار خفيف باسلوب حضاري وعصري».

وكشف الوزني في معرض اجابته على اسئلة الرأي ان الحكومة تدرس تعديل تشريعات تتعلق بالاستثمار لتسريع العمل وخدمة المستثمر وتعزيز البيئة الجاذبة مشيرا الى انه ثمة انظمة في قوانين الاستثمار تستحق التعديل.

وقال «ينبغي ان تتغير طريقة استقطاب الاستثمار فمن غير المعقول ان تبقى اجراءات التأخير موجودة » مؤكدا ان العمل جار على قدم وساق الى تقليل فترات انتظار المستثمر الى المعايير العالمية وهي 3 ايام بدلا من 10 ايام كما هو معمول حاليا يحتاجها المستثمر البدء بالمشروع بعد الموافقات.

وشدد الوزني على ضرورة ان لا نعكس صورة سلبية عن بلدنا في خلال تعقيد الاجراءات الادارية وعليه أكد الوزني ضرورة ان تختصر كافة المرجعيات المعنية بالاستثمار مثل الامانة والبلديات والجمارك والضريبة وغيرها من اجراءاتها لتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة في الاردن.

 

وبشأن المشاريع الاستثمارية المتعثرة، اكد الوزني ان هناك اجراءات لاعادة احياء المشاريع المتعثرة مشيرا الى ان بعض هذه المشاريع سيرى النور من جديد لافتا الى ان هناك تفاهمات مع المستثمر في مشروع بوابة الاردن/برجي السادس لامكانية اعادة تنشيط المشروع.

 

وفيما يلي نص الحوار:

  • كيف تقيم وضع الاستثمار في المملكة حاليا وهل الاجراءات التي اتخذت كافية؟

هناك تساؤلات حيال الحدود التي تقف عندها فرص استثمارية مناسبة وهل فعلا تحقق استثمار نوعي داخل المملكة وهنا نجيب بـ«نعم» في الحالتين حيث ان الاردن ولد فرصا استثمارية واعدة في مختلف القطاعات للمستثمرين. واذا تطلعنا الى قطاعات الاقتصاد المختلفة سواء الصناعة او الخدمات والزراعة نجد ان هناك قصص نجاح جيدة. وفي ظل وجود موارد وبيئة مختلفة في الاردن فاننا نتحدث عن الموارد الطبيعية والبشرية والمادية المتوفرة، ومع هذا التنوع في مختلف مناطق المختلفة شمالا ووسط وجنوب نستطيع القول ان المملكة من البلدان القليلة التي تتمتع ببيئة استثمارية واعدة.

 

  • ولكن هل هذه البيئة مستغلة بالشكل الامثل؟

في الواقع لا، لم نستغل بيئتنا أو الفرص بشكل كاف وعليه يجب تغيير طريقة تفكيرنا في التواصل مع المستثمرين وهو المفتاح الاول في جذب الاستثمار، لان المستثمر لا يبحث عن الاعفاءات فقط وانما ايضا عم الاستقرار التشريعي وفرص تحقق عوائد نسبية وكلف انتاج جاذبة، وصحيح لدينا موارد مختلفة ولكن علينا ان نتطلع الى الدول الاخرى التي تحظى بنفس الامتياز بيد اننا معنيون ان نوفر طريقة جديدة للوصول الى المستثمر ونوفر الفرص المتاحة في الاردن بالية جديدة وبكلف ووقت اقل.

 

  • وما هي اجراءاتكم لتعزيز الفرص وتغير نهج جذب الاسثمار؟

اليوم بدأنا بالترويج للاسثمار بآلية الفرص حيث قامت الهيئة بحصر كافة الفرص المتاحة في المملكة سواء على صعيد المناطق التنموية في معان والمفرق واربد او المنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والبحر الميت او مستثمرين لديهم فرص استثمارية مختلفة في الاردن. وبالتالي اجرينا عملية حصاد للفرص الاستثمارية المتاحة سواء كانت جديدة او توسعية او ريادية، وعليه فقد شكلنا حزمة مشاريع متطورة ومستمرة، وقد استضفنا مستثمرين جدد سيعرضون استثماراتهم على مستثمرين آخرين لاستغلال الفرص المتاحة.

 

  • هناك من كان يقول ان الاردن طارد للاستثمار، لماذا؟

نحن من عكس صورة سلبية عن بلدنا، ولكن علينا ان نتذكر ان اجراءات ادارية في التعامل مع المستثمر تشوبها مشكلة، فقد عانينا من طول الاجراءات للتحضير للمستثمر وبالتالي اداريا نحن لا نصل الى المستثمر بشكل جيد، حيث كان يأتي المستثمر ونطلب منه عدد كبير من الوثائق. وللقضاء على مثل هذه المدة يتوجب علينا اعادة هندسة الاجراءات على مستوى وطني بشكل تعنى بالشأن الاستثماري، فعلى الجمارك والضريبة والامانة والبلديات جميعا ان تعيد هندسة اجراءاتها مع الاستثمار، حكما ان الموافقات المتعلقة بالبيئة يجب ان تختلف، ومن هذا المنطلق بدأنا مع تلك المؤسسات وعبر النافذة الاستثمارية بطرق مختلفة وبحثنا كيفية تطوير عمل النافذة لتسريع الاداء بشكل محوسب ومرتبط بالجهات المعنية وتقليل الفترات الزمنية لاننا مهما تحدثنا عن الاستثمار يجب الرجوع الى التقارير الدولية التي تشير الى ان الوقت لبدء المشروع يحتاج الى 12 يوما وهذا قياسا بدول اخرى وقت طويل جدا حيث ان بعض الدول مثل الامارات والسعودية يحتاج الوقت الى 4 ايام فقط بمعنى ان الوقت لدينا مقارنة مع المنافسين اطول بثلاثة اضعاف رغم ان القياس العالمي لوقت البدء بالاستثمار هو 3 ايام، اضف الى ذلك فان بدء النشاط الاستثماري في الاردن يحتاج الى سبعة اجراءات مقارنة مع المتوسط العالمي ليكون 3 اجراءات وهذا الامر يجب مراجعته، ونحن امامنا الان تخفيض الـ12 يوما الى المستوى العالمي خلال سنتين على الاقصى وخلافا لذلك لا نعد جادين في تطوير اجراءات جذب الاستثمار وعلى كل مرجعيات المتعلقة بالاستثمار ان تراجع نفسها وتخفض اجراءات الاستثمار الى 3 ايام، كما ان معادلة التصنيع في الدول الاخرى تقبل من الصانع ويراقب عليها فيما بعد ولكن في الاردن قد تحتاج الى ستة شهور وهذا الامر يجب ان ينتهي لاننا نتنافس على الاستثمار

مع كل دول العالم.

 

  • هل لك ان تطلعنا على بعض الخطط لديكم في سبيل تغيير المنهجية؟

نعم، هذا العام اطلقنا شعار 3 تاءات في هذا الصدد وهي «تطور، تميز، تمكين». وفي 2020 يجب ان نبدو مختلفين بالتقارير العالمية والاداء الفعلي وعليه بدأنا بخدمات مؤتمتة لان المستثمر لم يعد يفهم العمل بطريقتنا الروتينية، حيث انه اذا ذهب الى دولة في الجوار فانه سيجد ان بامكانه تقديم طلب عبر الهاتف لكننا نطلب منه 6 اوراق حتى يتسنى له تقديم طلب استثمار.

 

  • هل هذا يعني ان هناك تعديل على تشريعات الاستثمار؟

نعم، هناك توجه لتعديل التشريعات وهناك دعم من رئيس الوزراء في هذا الاطار حيث اننا ندرس قانون الاستثمار الحالي تمهيدا لتعديله بما يتواءم وتنافسيته مع دول الجوار، وشكلنا وفدا مكونا من 10 اشخاص زاروا السعودية وجلبوا معهم خطة تجربة يمكن ان نعكسها محليا، وفي الواقع القانون بحد ذاته جيد ولكن هناك بعض المواد الواجب توفرها، وتتعلق بالامور التنظيمية للاستثمار، كما أن البنود التي يتوجب ان يتم تعديلها والنظر فيها بشكل شامل هي الانظمة الصادرة عن القانون، علما بأن بعض الانظمة التي كانت يجب ان تساعد في منح صلاحيات للهيئة والنافذة لم يتم تفعيلها بشكل مناسب، حيث تكمن المشكلة في ان القانون يسمح بينما النظام لا يسمح.

  • هل نحن امام مرحلة جديدة لاستقطاب الاستثمار؟

نعم، هذا ما نسعى اليه وعليه، علينا تحديد هوية وطنية للاستثمار سواء جغرافية او قطاعية وهذه اول ركيزة سنعتمد عليها، اما الثانية فهي ان الاستثمار يعني استقطاب المستثمر بالطرق المثلى والعمل بشكل جاد لجذب المستثمرين، في حين ستتركز الثالثة على خدمة ما بعد البيع أو متابعة شؤون المستثمرين بعد توقيعهم اتفاقيات الاستثمار واقامة المشاريع، وهذا الجانب مهم جدا لتعزيز الاستثمار والثقة بالبيئة الجاذبة لدينا والحيلولة دون تعثر أي مشاريع.

 

  • في أي القطاعات ستتركز المشاريع الجديدة؟

العمل جار على استقطاب استثمارات جديدة ضمن مبدأ الشراكة الحكومية مع القطاع الخاص، وستتركز في عدة قطاعات ابرزها قطاع النقل، حيث أن هناك فكرة لإحياء مشروع الشبكة الوطنية للسكك الحديدية، على ان يتم ربط العقبة بعمان ومن ثم شمالا، وهذا المشروع - إن تحقق - فانه سيخدم كافة القطاعات الاقتصادية، كما ان هناك تفاهمات جديدة حول اعادة احياء مشروع القطار الخفيف بين عمان والزرقاء.

  • وماذا بشأن المشاريع الاستثمارية المتعثرة، هل من جديد؟

نعم هناك امور مستجدة، حيث طلب رئيس الوزراء اجراء دراسة للمشاريع المتعثرة كافة، على ان يتم احياؤها، وبالفعل هناك مشاريع متعثرة سترى النور من جديد، حيث نعمل على دراسة متعلقة بتسهيل الاجراءات لديهم والتسهيل عليهم ومساعدتهم بكافة الطرق، حتى يتمكنوا من الوقوف مرة أخرى بما يصب في مصلحة الجميع، وانوه هنا ان هناك امورا ايجابية ستتحقق بشأن مشروع بوابة الاردن او برجي «السادس»، حيث ان هناك تفاهمات مع المستثمر لإعادة تنشيط المشروع.

 

  • فيروس كورونا هل سيؤثر على الاستثمار؟

لا اعتقد انه سيؤثر على المملكة، هذا مرض عام اصاب العالم وتأثيره عام على مستوى العالم، ولكنني لا اعتقد انه سيؤثر على البيئة الاستثمارية في المملكة، خصوصا وان لدينا اجراءات متواصلة للحيلولة دون انتشاره.

وفي الواقع، على صعيد عالمي هناك حالة من عدم اليقين ولكن بالمقابل كلنا ثقة بالإجراءات الوقائية لدينا ونستبعد ان يؤثر على الاستثمار في المملكة، ونحن مستمرون في الترويج للاستثمار وسنبقى على نفس الوتيرة في جهود استقطاب المستثمرين والتمتع بالمزايا التي تقدمها المملكة من البيئة الجاذبة للاستثمار.

 

  • لاحظنا مؤخرا ان معظم او جميع رحلاتكم المعنية بعرض فرص الاستثمار كانت بحضور صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي، هل ثمة عمل مشترك متواصل بينكما؟

نعم هناك تشاركية بين المؤسستين ووقعنا مع الصندوق مذكرة تفاهم بهذا الشأن، لان الصندوق لديه اكثر من قصة نجاح محققة في الاستثمار، ونحن نقدم للمستثمرين امكانية تشبيك العلاقات مع الصندوق لاقامة مشاريع استثمارية مجدية بالشراكة مع الصندوق الذي يعزز الثقة بالاستثمار.

 

الرأي - اجرى الحوار محمد الدويري